رأي

…آثارنا المنهوبة…وتميمة الحظ

~…آثارنا المنهوبة…
و تميمة الحظ المجهولة!!

كتبت / يسرية عادل

قرارٌ…قد يُصنفه البعض مُهِماً…فيما يراه آخرون الأهم !؟…هكذا تختلف مصائر الشعوب !؟

حيث يعمل كل نظام سياسي..وفق أولوياته و رؤاه …ومن ثم تكون إنجازاته.. و بصمته  التي تختزنها ذاكرة التاريخ !

كثيرة هي..تلك القرارات الهامة ..التي تم إتخاذها والتعامل معها ..بعد تفويض يوليو ٢٠١١ !
ولازالت هناك ملفات أخري مُلِحة.؟

بعد عقود من الفساد…وثورة علية..
أدركنا فيها ما يعنية مصطلح الفوضي الخلاقة!

و بينما نحن مازلنا في عمق المواجهات العسكرية والتنموية التي تستنزف كامل طاقتنا.. نجد أننا نقترب من صفحة جديدة في تاريخ الوطن ..سوف تُكتَب.. بتكليف رئاسي لفترة ثانية…

وهو ما يجعلنا ..نقترح …
ملف الآثار المصرية المنهوبة..كأحد أولويات مابعد الإنتخابات الرئاسية حيث نراه..من الأهمية بمكان لوقف نزيف مواردنا ولا سيما ..و نحن في أمس الحاجة إليها…الآن..

والأهم هو تحجيم و إتخاذ الإجراءات العاجلة ضد من يقومون بسلب هويتنا ..وتزوير تاريخنا.!

حيث تتشابك خيوط
الجريمة التي ترصدها كتيبة من الكتاب الصحفيين و الباحثين المتخصصين…

ويعتبر
…الكاتب الصحفي “محمود عابدين”
احد أهم الباحثين المتخصصين حيث شارك الأثريين همومهم وتناول كثير من الأحداث في حينها منذ عقود.

ويعتبر شاهداً علي ملف يكتظ بقضايا الأمن القومي و السرقة وتزوير الآثار المصرية…ولدية شهادات موثقة من الخبراء والقيادات التنفيذية علي الإختراق الصهيوني لمواقعنا الأثرية …

و قد صدر له مؤخراً…في معرض القاهرة الدولي ٢٠١٨ كتاب بعنوان
… “عصور من الفساد” آثار مصر المنهوبة “منذ الإحتلال الروماني وحتي الآن” … و نشر الكتاب بجهد مشكور لمركز الإستقلال للدراسات الاستراتيجية و الإستشارات .. لدكتور “جمال زهران” وفريق العمل …
وتكمن أهمية الكتاب في إتاحة
تفاصيل كثيرة ومستندات أكثر ..علي جانب كبير من الخطورة

…فتؤكد مصداقية المعلومات و تُبرز  ماوراء الأحداث !؟

ويطالب الكاتب … الرئيس عبد الفتاح السيسي أن يتدخل شخصياً في إختيار القيادات الأثرية التي تُشرف علي تراث مصر وتاريخها في وزارة الآثار..لأن العبث الذي نتابعة من وقت لآخر..يؤكد أن هناك من يتلاعب بحضارتنا لصالح العدو سواء من خلال البعثات الأجنبية التي قربت علي 250 بعثة متخصصة في التنقيب والترميم
والإكتشاف..أو من خلال أثريين لايرتقون إلي مستوي المسئولية ؟
ويتناول الكتاب … خبايا ودهاليز مافيا الآثار الأجنبية وأساليب نهبها المنظم عن طريق مصادر قومية داخل الوزارة و خارجها ؟

ويقوم بحصر بعض الوقائع التي تنتظر تحقيق… الجهات الرقابية… فيها..مثل سرقة وتهريب..أقدم خريطة مصرية في العالم لتُعرَض في متحف تورينو الإيطالي..

ذلك الأثر الهام الذي يوضح المسالك و الدروب الجبلية لمناجم الذهب بالصحراء الشرقية ..

و يكشف الطريق الذي أطلق عليه قديماً “قدس الأقداس” و يوجد به (٢٥) منجماً من الذهب .

فضلاً عن عدة مناجم أخري تقع بينها “منجم السكري” ويصل عددها إلي (١٣٠منجماً ) ؟

والذي  يفرض تساؤلاً..حول أسباب عدم  وضع.. كاميرات مراقبة.. في مواقع التنقيب..تحت إشراف جهة سيادية؟!

و أسباب… تَجاهُل… وزارة الآثار خبرة أكثر من ١٢ ألف أثري مصري.. حولتهم..بسياسة وقرارات….عقيمة إلي “عوطلجية”؟

بينما تمنح البعثات الأجنبية ..المواقع الأثرية المهمة..تحت حماية قانون تنظيم عمل البعثات.. الظالم !؟

و يطرح الكتاب كثير من الحقائق … لافتاً إلي ..إننا نواجه حرباً خامسة مع الكيان الصهيوني دفاعاً عن حقنا…أطلق عليها …”حرب سرقة الجذور  والذاكرة المصرية”.!

علامات إستفهام كثيرة باللون الأحمر؟  حول مستحقات المعارض الخارجية التي لم يتم تحصيلها ؟
وإنتهاك آثارنا  فيها !

ويطرح واقعة … رفض الشركات الكورية والإيطالية سداد مستحقات معارضنا لديها..و إتلاف ٢٢ قطعة بمعرضنا في الولايات المتحدة الأمريكية .

وكذلك واقعة..تزوير لوحة “أمنمحات” في اليابان.. ونقل تمثال ” أمنمحتب” بالونش و الخُطاف في كليفلاند..

وتقليد الصين ل١٤٣ قطعة منتقاة من معرضنا ببيكين تغزو بها أسواق
العالم و تحصد بها..
ملايين الدولارات دوننا.؟

…الأدهي…
هو عرض آثارنا بسوبر ماركت باليابان  ، وصالة قمار في إنجلترا !؟ حسب الكاتب الصحفي الوفدي الباحث المتخصص”علي القماش”

فيما أكد عدد من  الخبراء !!.
علي أن مايتم في تلك المعارض الخارجية لايخرج عن كونه… باباً خلفياً للنهب والسرقة من قبل شخصيات بعينها…ذات التاريخ المشوة ؟

وقد سبق للنيابة العامة ..أن أصدرت توصيات بإعمال الرقابة علي إيرادات المعارض الخارجية التي ظلت دون رقابة لعشر سنوات تقريباً..

وهنا نجد تساؤلات مطروحة حول مصير مبالغ مالية ضخمة لم يتم الإفصاح عنها أو تسجيلها في السجلات..!؟

دكتور “مصطفي عطية ”
أستاذ الكشف عن تزويير الآثار ورئيس معمل الكشف.. بجامعة القاهرة  ..حذر من وجود عشرة طرق للتزويير ..لدرجة تصبح فيها إمكانية إكتشاف الأثر المقلد أمراً صعباً…وربما مستحيلاً…
حتي ولو كان بالبصمة المتطورة؟

وهو مايتعارض مع تصريحات د. زاهي حواس..التي تؤكد العكس !

… هذا التباين في المعلومات ..ليس هيناً ولاسيما أن المعرض بالخارج لايصحبه سوي أثري واحد …فقط…

يصعب تواجده بقاعة العرض ٢٤ساعة…ومن ثم تصبح الفرصة سانحة لسيناريوهات السطو و التبديد …الخ؟!

ظل د.زاهي حواس
…أكثر الوجوة المألوفة في وزارة الآثار علي مدي عقود…وعهود !؟
….. أمام وسائل الإعلام الأجنبية
والتي يختصها سيادته بتغطيات
الكشوف..وعرض المواقع…دون
غيرها من وسائل الإعلام الوطنية!

…يذكر أحد الأثريين…أن عوائد بث كشوف أثرية بمنطقة الهرم بلغت
( ٧٢٠ مليون دولار) وحصلت عليها إحدى الجهات الأجنبيةو بثتها( ١٤٤) قناة ..حصلت وزارة الآثار منها علي
(٨٠ ألف دولار) لاغير ؟!

..الحقيقة..أن قراءة كتاب.” آثارنا المنهوبة “.. تركت لدي قناعة بأن..
د.حواس..رجل الآثار الأول في مصر والذي لايضاهية بريقاً..سوي
د.فاروق حسني وزير الثقافة

..وبعض وزراء الآثار..الذين يسيرون
علي هدي خطاه !؟ وأعضاء لجنة المعارض الخارجية وكثير …كثير.. من مسئولي المخازن  و المواقع الأثرية … لديهم تاريخ ذو ملامح يحتاج إلي مراجعة وبحث…
و عليهم تحفظات…..تنتظر إجراء تحقيقات شفافة !

في أكتوبر ٢٠١٧….جاء في أحد
التصريحات المنشورة بوسائل الإعلام حول إهدار ( ١٥٠ مليون دولار) من أموال دعم  المتحف المصري ..أن التحقيقات التي أعلنت عن إجراءها… النيابة الإدارية  ..سوف تتخذ خطوات عاجلة للكشف عن أي مخالفات في هذا المشروع…

وللأسف لم يتم الإفصاح عنها حتي الآن.. فيما يشير واقع العمل في هذا المتحف…كما يذكر الكتاب…أن هناك مخططاً لإستمرار المتاجرة بأخبار المتحف دون إستكمالة.. بهدف الإسراع في إجراءات تدويلة..؟

يكمن أهمية الكتاب…في إنه عبارة عن خريطة واضحة المعالم ..لمغارة
علي بابا ..يُظهر مدي ماوصل إليه الفساد في وزارة الأثار ..

بتحديد أسماء وتواريخ ..وتفاصيل التهريب وحجمه..ودور المسئولين في دعمه منذ الإحتلال
الروماني وحتي الآن  ..

مما يتيح إمكانية إستئصال الفساد الأكبر في مصر…
ومن ثم إمكانية الحفاظ علي ثروة الشعب وهويته وحضارته..و هيبته بين الدول!

و يطرح تساؤلات …و تلميحات !؟
حول.. عضوية.. لجنة إسترداد آثارنا من الخارج  .. وعضوية د.حواس  .. و ضخامة المبالغ المرصودة لها ..وماهية إنجازاتها ؟

و كيف تم تهريب أكثر من
( ٦٠٠٠ مومياء ) حسب مصادر!

…وأين كانت الأجهزة التنفيذية
ونجوم الأثريين …حينما تم بيع المومياء الواحدة..بمليون جنية علي مدار أربعة عقود..حتي أصبحت الآن…بلا ثمن…

.والمؤسف…
هو سيناريو ذلك التفريط..و إسلوبه المهين ..بتقطيع المومياوات … وبيعها بالقطعة …للحصول منها علي مستحضرات طبية وخلافه..

لم يبالغ كاتبنا بوصف وزارة الآثار المصرية…( عزبة ملهاش صاحب) !

ولم لا…و منطقة دهشور ..تحديداً كانت مرتعاً لمافيا الآثار .حينما كان د.حواس مديراً عاماً لآثار الجيزة …قبل أن يصبح أميناً عاماً لمجلس الآثار عام ٢٠٠٢… ثم وزيراً للآثار عام ٢٠١١ ؟!

وتُصَنف منطقة دهشور  التاريخية ..ضمن جبانة ممفيس الأثرية المسجلة علي قائمة التراث العالمي الرئيسية باليونسكو…

وبها أول هرم كامل في
تاريخ البشرية للملك سنفرو والد الملك خوفو صاحب أهم إعجاز معماري حيث ..كان ولازال..أحد
الطلاسم التي إختلفت حولها… نظريات العلماء في كثير من الدول. .
يُذكر أن  منطقة دهشور شهدت بدايات الحضارة الإنسانية
وبها عدة أهرامات لملوك وملكات الأسرة الثانية عشرة “الدولة الوسطي” وكبار رجال الدولة من الأسرة الرابعة في الدولة القديمة وعدد من الأهرامات الأخري … المعروفة والمجهولة الهوية….

ويرجع إرتفاع نسب
السرقات في تلك المنطقة… إلي وجود فترة غامضة في التاريخ
المصري…مثل..عصر الأسرة ١٣ الفرعونية..التي تندر عنها المعلومات … مما أتاح لآخرين بالتنقيب والسرقة والتهريب.

و مافيا الحفر والتنقيب…لم تكتفِ بموقع أو منطقة…ولكنها سرطان
تفشي.. فهناك بني سويف..والفيوم
و الوادي الجديد وشمال سيناء …إلخ

سيناريو…رائحته تزكم الأنوف…
عملية النهب المنظمةلكنوزنا..
لم تترك المخازن  داخل المتاحف …وما يتم الكشف عنه …يحدث بطريق الصدفة البحته…وماخفي كان أعظم!؟

في سياق متصل..نجد أن
ماتم منذ عقود وحتي الآن …من ترقيات  للقيادات العليا بوزارة الآثار…تحتاج إلي مراجعة … و تقييم لتلك المواقع التي …شغلوها و ماتم فيها من نهب وإهمال !؟

النائب “نادر مصطفي” أمين سر لجنة الثقافة والإعلام والآثار بمجلس النواب..يؤكد..أن مايحدث
الآن من ترويج لبيع وشراء آثار و مقابر فرعونية بشكل علني علي مواقع التواصل الإجتماعي..يعتبر
مرحلة متقدمة من الإهمال وغياب
الرؤية الإستراتيجية لمكافحة تهريب الآثار ؟

أما النائب”محمد شيمكو” عضو لجنة الآثار بمجلس النواب ..فيعتبر
ذلك كارثة بكل المقاييس…لأنه نوع من الضغط والتحايل حتي يصبح بيع الآثار مباحا…مشيراً إلي غياب .. الرقابة وتطبيق القانون؟

لا شك… أننا فقدنا الكثير من تراثنا الأثري…خلال ثورة ٢٥ يناير…وفقدنا  الأكثر في مخازن مغلقة…

نعلم أونجهل مافيها… بقصد أو بغير
قصد…ولكن…دعونا نبدأ…من جديد
لنعرف من المهمل ومن الخائن؟

..ونُحَصِل مليارات الدولارات….
مستحقاتنا الضائعة.. لدي دول العالم  التي إستثمرت ضعفنا …ونسخت كنوزنا لتحقق موارد خرافية ..وتزدهر السياحة فيها.

لنقف نحن أمام العالم
في نزاع حول الهوية والتاريخ دون
مستحقاتنا التي تمكنا من عبور مرحلة البناء…

لابد من الإستفادة من
كتيبة الفقهاء القانونيين الذين يعرفون كيف يستخدمون الثغرات والهفوات الإجرائية التي تمنحنا القدرة علي مواجهة ذلك الإخطبوط السام في الداخل قبل الخارج !؟

إن الآثار المصرية…كنوز وتاريخ وهوية…مثلث يلخص ماهية الإنسان المصري …

فطالما كانت مصريتنا
مطمع للكثيرين..ولذلك يُعتبر إقتراح.. مجلس عالمي يتحكم في
كنوزنا الأثرية..ما هو إلا.. إحتلال أجنبي مُقَنَعْ يرفضة الكاتب وتؤكد علية سطور صفحات كتابة الكاشف ؟ الذي يُعد اوراقاً رسمية مكتملة

تتضمن إعترافات وأحكام ومستندات وأدلة ..لتصحيح مسار
وزارة..يُفترض أنها ريعية… يكون
لها الصدارة في دعم الخزانة المصرية!

فيما..نعيش واقعاً…يثبت أن
دخلها لا يتعدي مرتبات موظفيها!!

.إسترداد آثارنا المنهوبة..هو تميمة
الحظ التي نمسح بها لعنة أجدادنا
الفراعنة التي أصابتنا بالفقر والتهوين بعدما فرطنا فيها…!؟

الكتاب ..ممتع..والكاتب يذكر بعض
ذكرياته الشخصية خلال أسفاره
في عدد من الدول الأوروبية مثل
فرنسا وألمانيا وأثينا.بإسلوب شيق
وعفوية تستنفر وطنية القارئ وغيرته ..

print

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.